اسد حيدر
34
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
جعفر المنصور وطاروا قائلين ( أنت أنت ) أي أنت اللّه « 1 » . ولا ندري كيف يتفق هذا مع عقائد الإمامية ( سبحانك اللّهم هذا بهتان عظيم ) . وليس من الصعب الوقوف على كثير من شذوذ الكتّاب الذين دونوا أسماء الفرق وألحقوا بفرق الشيعة من ليس منهم عندما نعرف عقائد الشيعة الإمامية ولكن الأغراض والأهواء قد انحرفت بكثير ممن كتب عن الشيعة . وقد ساعد على ذلك خوض بعض الكتّاب المعاصرين في بحوث تقصر هممهم عن الإيفاء بشروطها ، وتعجز قدراتهم عن الإحاطة بظروفها ، ولكن بعضها قد بحث بما فيه بيان الحق وليس فيه ما يسبب لمن لم يتزود بالاطلاع الكافي ارتباكا أو خطأ ، فإن قضية استغلال العباسيين لمشاعر النقمة الكبرى التي اعتملت بها النفوس تجاوبا وتعاطفا مع أهل البيت الأطهار هي من الحقائق التي لم يختلف عليها ، وأن العباسيين ركبوا تلك الموجة وأخفوا ما بأنفسهم مستغلين شمولهم بالتسمية ، ولكنهم لم يجسروا على الإعلان عن نواياهم حتى مر عهد ملكهم الأول السفاح ، وجاء المنصور فبدأت جولة الحرب الجديدة ونزع القناع الأسود عن وجهه . ومسألة شمول العباسيين بآل البيت قيد إطلاقها بالمعارضة الشديدة والإنكار الواضح من قبل الشيعة ، لأن إطلاقها بالشكل الذي استخدمه العباسيون قد جرّ الأمة إلى بلوى جديدة حملت أناسا ظلمة جدد إلى مواقع الحكم والسلطان ، وأصبح الأمر واضحا بتطورات الأحداث ومجريات السياسة ، فكيف نفعل مع خدمة الحكام الذين صرعهم شيطان التعصب في تلك الظروف المظلمة ، وراحوا يوسعون في دلالة التسمية مكابرة وعنادا ؟ وإنما تركوا لمن أتى من المعاصرين مادة تساعدهم على القول بدون تثبّت .
--> ( 1 ) الدكتور عادل العوّا - الكلام والفلسفة ص 31 .